للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالداعي معه الله يحفظه من أعدائه ومن الناس، والخلق كلهم، فهو كالغواصة تغوص في الماء ولا يدخلها الماء، فهو يغوص في أهل الباطل ولا يدخله الباطل: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

والعابد فقط محفوظٌ في أماكن العبادة، فإذا خرج على الناس يتسخط ما هم عليه، ويكره العصاة، وينفر منهم، وقد يُفتن؛ لأنه فاقدٌ للسلاح، ولا يعرف السباحة: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)[المزمل: ٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

والداعي لا يعبأ بكيفية موته، همه كيف يحيا الدين في الناس، ولو مات هو كغلام أهل الأخدود: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)[البروج: ٤ - ٧]

<<  <  ج: ص:  >  >>