للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• مراتب الإيمان بالقدر أربعة:

الأول: العلم، بأن يؤمن العبد بأن الله تعالى علم كل شيء جملة وتفصيلًا، يعلم سبحانه ما كان وما يكون وما سيكون، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

وقال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)[الأنفال: ٧٥].

الثاني: الكتابة، بأن يؤمن العبد أن الله كتب كل شيء جملة وتفصيلًا، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)[الحج: ٧٠].

وقال الله ﷿: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)[يس: ١٢].

الثالثة: المشيئة، بأن يؤمن العبد أن كل شيء في العالم العلوي والعالم السفلي كائن بمشيئة الله وإرادته، إذ لا يكون في ملكه سبحانه ما لا يريده، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)[الأنعام: ١١٢]

الرابعة: الخلق، بأن يؤمن العبد أن الله خالق كل شيء ومدبر كل شيء ومالكه، حتى فعل المخلوق، لأن فعل المخلوق من صفاته، والمخلوق وصفاته مخلوقان لله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

وينبغي أن يعلم الإنسان أن القدر له كالطبيب مع المريض، فإن قُدم الطبيب إلى المريض الطعام فرح وقال: لولا أنه علم أن الغداء ينفعني ما قدمه، وإن منعه الطعام فرح وقال: لولا أنه علم أن الغذاء يؤذيني لما منعني، وهذا

<<  <  ج: ص:  >  >>