غاية اللطف من الله تعالى، ومن لم يعتقد هذا لم يصح توكله على الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
والدعاء لا يناقض الرضا بالقدر، فقد تعبدنا الله به، وأمرنا به فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
وإنكار المعاصي، وعدم الرضا بها، قد تعبدنا الله به، وذم الراضي به.
فإن قيل وردت الأخبار بالرضا بقضاء الله تعالى، والمعاصي بقضائه، فكراهتها كراهة لقضائه.
وجواب هذا أن يقال المعاصي لها وجهان:
الأول: وجه إلى الله تعالى، من حيث أنها اختياره، وإراداته، فنرضى بها من هذا الوجه تسليمًا للمُلك إلى مالك المُلك سبحانه.
الثاني: وجه إلى العبد، من حيث أنها كسبه ووصفه وفعله، وعلامة لكونه ممقوتًا عند الله بغيضًا عنده، حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت، فهو من هذا الوجه منكرُ مذموم، فالعبد هو الفاعل للمعصية وهو الذي يتحمل إثمها، والعقوبة عليها: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠].
• درجات الإيمان بالقدر:
الإيمان بالقدر على درجتين:
الأولى: الإيمان بأن الله تعالى سبق في علمه ما يعمله العباد من خير وشر، وطاعة ومعصية، قبل خلقهم وإيجادهم، أهل الجنة من هم؟ وأهل النار من هم؟ وأعد لهم الثواب والعقاب قبل خلقهم، وكتب ذلك عنده، وأن