للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعمال العباد تجري على أمر قد قُدر، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٥٠].

فكل الأمور تجري على ما سبق في علم الله وكتابته .

الثانية: الإيمان بأن الله خلق أفعال العباد كلها من الإيمان والكفر، والطاعات والمعاصي، وشاءها منهم، كما قال سبحانه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

والمؤمن يصبر على المصائب، ويستغفر من الذنوب والمعائب، والجاهل الظالم يحتج بالقدر على ذنوبه وسيئاته، ولا يعذر بالقدر من أساء إليه، ولا يذكر القدر عندما تحصل له نعمة: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)[الأنعام: ٣٥].

والواجب على العبد إذا عمل حسنة أن يعلم أنها نعمة من الله هو يسرها وتفضل بها فلا يعُجب بها، وإذا عمل سيئة استغفر الله وتاب منها: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

وإذا أصابته مصيبة سماوية، أو بفعل العباد، علم أنها مقدرة مقضية عليه لا بد من وقوعها، وللعبد منفعة في حصولها فإن اختيار الله للعبد أحسن من اختياره، وكل ما خلق الله حق، وله سبحانه في كل مخلوق حكمة يحبها ويرضاها، وهو سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه، وكل خلق وأمر من الله حسن جميل.

وهو سبحانه محمود عليه، وله الحمد على كل حال، وإن كان في بعضها شرًا بالنسبة إلى بعض الناس، والمؤمن مأمور أن يصبر على المصائب، ويطيع الأوامر الإلهية، ويستغفر من الذنوب والمعائب البشرية، وليس في

<<  <  ج: ص:  >  >>