القدر حجة لابن آدم، ولا عذر في فعل ما يشاء، بل القدر نؤمن به، ولا نحتج به، ولو كان القدر حجة وعذرًا لم يكن إبليس ملومًا ولا معاقبًا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
وكل شيء سوى الله ﷿ فهو مخلوق، وأفعال العباد كغيرها من المحدثات مخلوقة مفعولة لله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦].
والله خالق ذات العبد وصفاته وأفعاله، وله مشيئة والله خالق مشيئته، وله قدرة، والله خالق قدرته، وهو مصلٍ صائم والله خالقه وخالق أفعاله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
والعبد الحي يؤمر وينهى، ويحمد ويُذم، على أفعاله الاختيارية، وهو الفاعل لهذه الأفعال، والمتصف بها، وله عليها قدرة، وهو فاعلها باختياره ومشيئته، وذلك كله مخلوق لله، فهي فعل العبد كسبًا، وهي مفعولة الرب قدراً كغيرها، فالله وحده هو الذي له الخلق والأمر، وما سواه مخلوق مربوب.
فهو سبحانه الذي جعل الأبيض أبيضًا، والأسود أسودًا، والساكن ساكنًا، والمتحرك متحركًا، والذكر ذكرًا، والأنثى أنثى، والحلو حلوًا، والمر مرًا، وهو سبحانه كذلك الذي جعل المسلم مسلمًا، والمطيع طائعًا،