والمصلي مصليًا، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
وهو سبحانه الذي جعل الكافر كافرًا، والعاصي عاصيًا كما قال سبحانه عن آل فرعون: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١)﴾ [القصص: ٤١].
وكون الله خالقًا للعبد وفعله، لا يمنع أن يكون العبد هو المأمور المنهي، كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة: ١٢٨].
والله ﵎ حكيم عليم، له الخلق والأمر، وهو على كل شيء قدير يفعل ما يشاء بحكمته، فيعطي ويمنع، ويهدي ويضل، ويرفع ويخفض، ويعز ويذل، ويُسعد ويشقي، ويعفو وينتقم: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
وهو سبحانه الذي جعل المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا، وهذا يدعو إلى الخير، وهذا يدعو إلى الشر.
هو سبحانه رب كل شيء ومليكه، وله فيما خلقه حكمة بالغة، ونعمة سابغة ورحمة عامة وخاصة: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣].
يفعل ما يشاء لا لمجرد قدرته وقهره، بل لكمال علمه وقدرته بالظواهر والبواطن، وكمال حكمته ورحمته بخلقه، ومن حكمته ما أطلع بعض خلقه عليه، ومنها ما استأثر الله سبحانه بعلمه، والله ﷿ له الحجة البالغة