للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العناية بالمخلوق، رحمة المخلوق، حسن الظن بالمخلوق، هو أول فقهٍ في الإسلام، فرغ الله له أبدان وقلوب الصحابة ثلاث عشرة سنة في مكة.

الكعبة أمام النبي والصحابة، ولكن لا حج ولا عمرة، ولا صلواتٍ مفروضة، ولا صوم، فرغ الله أجسادهم لهذا الجهد العظيم، وفرغ عقولهم لهذا الجهد الكبير، وفرغ ألسنتهم لتلاوة آيات الجهد العظيم، والدعوة إلى الله العظيم؛ ولأجل ذلك شرع الله عبادة التهجد قبل فرض الصلوات الخمس: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)[الإسراء: ٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)[المزمل: ١ - ٤].

في النهار قام الصحابة بجهد الدعوة إلى الله، جهد الأنبياء، جهد محمدٍ ، جهد إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.

وفي الليل تعبدوا أمام ربهم بسؤال الهداية لهم وغيرهم من الكفار.

فكر الدعوة، وقرآن الدعوة، وجهد الدعوة، متأصلٌ عندهم، علم الإيمان، وتأصيل جهد الإيمان، فجهد الإيمان كالأساس للبناء فإذا استقام الأساس حمل ما فوقه من المباني مهما كانت؛ ولهذا قرن الله بينهما بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>