فإذا حصل القتل، وحصل من الكافر إساءة، ثم قال: لا إله إلا الله، فلا نعتدي عليه، بل نفرح به وبإسلامه ولا ننسى ذلك الأساس، وهو رحمة الخلق: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ [التوبة: ١١].
فالقرآن الكريم خلال الفترة المكية يؤسس حب الهداية للناس في القلوب، ويُربي الناس كما ربى الأنبياء على التوحيد والإيمان، ورحمة الخلق، وحب هدايتهم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
• الفرق بين التعليم والدعوة إلى الله:
في جهد التعليم يجوز للمفضول أن يعلم الفاضل، فموسى ﷺ نبي تعلم من الخضر، مع أن مقام الداعي أفضل، والأنبياء والرسل بعثهم الله دعاةً إلى الله، ومعلمين لشرع الله، فالدعوة والتعليم كلاهما جهدٌ نبوي، وكلاهما مأمورٌ به، والدعوة للهاربين، والتعليم للراغبين.
وميدان الدعوة على الكفار والعصاة؛ لإخراجهم من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].