الثاني: أن الله قرن بين جهد النبي ﷺ وجهد أمته بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].
الثالث: أن الله ﷿ قرن الصفات بالصفات فجعل صفات هذه الأمة صفات نبيها، كما قال سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩].
الرابع: أن الله ﷿ قرن حرمة هذه الأمة بحرمة نبيها ﷺ فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ [الأحزاب: ٥٧].
وقال سبحانه في هذه الأمة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب: ٥٨].
فالصحابة ﵃، هم أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل، فقد ظلوا ثلاثة عشر عامًا يتعلمون من نبيهم ﷺ جهد الدعوة، جهد التوحيد والإيمان في مكة ليس عندهم إلا: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ [المزمل: ١ - ٢]
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر: ١ - ٢].
والآيات القرآنية في مكة كلها لتوظيف الداعي إلى الله، فالقرآن المكي يوظف وظيفةً واحدة في الأمة هي الدعوة إلى الله؛ لأن هذه الأمة نائبةٌ عن نبيها في الدعوة والعبادة إلى يوم القيامة.