للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما اكتمل هذا الأصل العظيم، نزلت الآيات التي توظف العابد، والقاضي، والمفتي، وتبين الأحكام والسُنن.

وبعد وفاة النبي قام العلماء بتبويب العلم والفقه؛ ليشمل كل حياة الناس على النحو التالي:

أولًا: فقه العبادات:

باب الإيمان، باب الصلاة، باب الصوم، باب الزكاة، باب الحج وهكذا.

ثانيًا: فقه المعاملات:

باب النكاح، باب الطلاق، باب البيوع، باب المواريث، باب الجهاد.

والجهاد في سبيل الله نوعان:

الأول: جهاد التبليغ والدعوة، وإقامة الحجة على الناس، وهذا هو الجهاد المكي الأكبر، وهو الجهاد الأصيل، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)[الفرقان: ٥١ - ٥٢].

الثاني: الجهاد المدني، وهو جهاد التبليغ والدعوة بالسيف والسنان، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)[التوبة: ٧٣].

وقال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)[التوبة: ٣٦].

ولفظ الجهاد إذا أُطلق في القرآن فالمراد به الجهاد المكي والمدني، والجهاد بالسيف إنما شُرع لفتح الطريق أمام تبليغ الرسالة، وإزالة العوائق، فليس مقصودًا لذاته، والجهاد باللسان أفضل من الجهاد بالسنان، وكان الجهاد باللسان وجهاد الدعوة أكثر عمل النبي ، وكان أقل عمله الطعن

<<  <  ج: ص:  >  >>