فهذه درجات الإيمان، له طعم، وله حلاوة، وله حقيقة، وأعلى درجات الإيمان هو اليقين؛ لأنه إيمان لاشك معه ولا تردد، بأن تتيقن ما غاب عنك كما تشاهد ما حضر بين يديك على حد سواء، فتعبد الله كأنك تراه وهذا هو مقام الإحسان، فإذا صار ما أخبر الله به من الغيب فيما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر و القدر بمنزلة المشاهد فهذا هو كمال اليقين، وحق اليقين، وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].
والإيمان له شعب، وشعب الإيمان كثيرة، تشمل الأقوال الحسنة، وأعمال الجوارح، وأعمال القلوب عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:«الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» متفق عليه (١).
والله ﷿ هو الملك الحق الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى، والإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله بالنسبة لأركان الإيمان بمنزلة القلب من البدن: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٩)، ومسلم برقم: (١٦) واللفظ له.