للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

• فالإيمان بالله ﷿ يقوم على ثلاثة أصول هي:

الأول: تنزيه خالق السماوات والأرض عن مشابهة شيء من خلقه الذين هم أثر من أثار قدرته وإرادته، وهذا الأصل هو أساس التوحيد، وهو الحجر الأساس لمعرفة الله على الوجه الصحيح.

الثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله إيمانًا مبنيًا على أساس ذلك التنزيه.

الثالث: أن نعلم أن العقول مخلوقة واقفة عند حدها لا يمكن أن تحيط علما بخالقها، ولا كيفية ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهي عاجزة عن إدراك كيفية ذات الله وكيفية أسمائه، وكيفية صفاته وكيفية أفعاله، فنقطع الطمع تمامًا عن إدراك كيفية ذلك، فالله لا يشبهه شيء من خلقه في صفاتهم أو ذواتهم أو أفعالهم، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].

وأسماء الله وصفاته وأفعاله كلها حق، وصفات المخلوق كلها حق، فنثبت لله السمع والبصر على ما يليق بجلاله و كماله، ونثبت للمخلوق السمع والبصر على ما يليق بعجزه ونقصه وفنائه، وبين سمع الخالق وبصره وسمع المخلوق وبصره من المنافاة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق، على حد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>