للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو السميع الذي ليس كمثله أحد في السمع، القوي الذي ليس كمثله أحد في القوة وهكذا، فنقطع الطمع تمامًا عن إدراك كيفية أسماء الله وصفاته وأفعاله، فكما لا نعلم كيفية ذاته لا نعلم كيفية صفاته، كما قال سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].

فالله محيط بكل محيط ولا يحيط به محيط، والله عظيم لا يمدح نفسه إلا باسم كريم، فله الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، ولا يصف نفسه إلا بوصف كريم في غاية الجلال والجمال والكمال وصفا لائقًا بجلال الله وعظمته؛ فهو الموصوف بالكرم والرحمة والعفو والقوة والقدرة.

قال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧]

وباب الإيمان، وباب التوبة، كلاهما مفتوح في الدنيا إلى يوم القيامة، فإذا عاين الإنسان الموت أو مات كافرًا أو ظهرت علامات الساعة الكبرى، هنالك لا ينفع نفس إيمانها، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٧ - ١٨].

وقال ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>