للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا جاءت الملائكة لقبض الروح، أو جاء الله لفصل القضاء، أو ظهرت بعض الآيات التي منها طلوع الشمس من مغربها لا ينفع إيمان ولا عمل، فلا يقبل من كافر إيمان، ولا يقبل من عاص توبة، بل يغلق باب التوبة بمصراعيه كأنه لم يكن بينهما فتحٌ قط، وتختم الأعمال على ما كان، وتضع الحفظة أقلامها ولا تكتب شيئًا.

اللهم ثبتنا على الإيمان والقول الثابت حتى نلقاك مؤمنين موحدين.

الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فالإيمان هو التصديق المستلزم لقبول الأخبار، و الانقياد للأحكام، بتصديق جميع ما جاء في الكتاب والسنة تصديقاً يستلزم القول والعمل، والإيمان قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعمل بالجوارح، والدليل على قول اللسان: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦].

والدليل على اعتقاد القلب: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥].

والدليل على أن الإيمان قول وعمل، قول الله ﷿: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].

الإيمان هو التصديق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]

والمعنى وما أنت بمصدق لنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>