الآن كم الطمع في قلوبنا لهداية البشرية، إذا وُجد الطمع نزلت الهداية، فموسى ﷺ أربعون سنة في قلبه الطمع في هداية فرعون، وكم الأدب من موسى مع فرعون؟ موسى يقول لفرعون: يا فرعون، أيها الملك، وفرعون يقول لموسى: يأيها الساحر، وموسى صابر، والداعي يكمل داعٍ آخر فموسى أرسل الله معه أخاه هارون نبيا، ولكل منهما صفات تخالف الآخر.
وتربية الأنبياء كلهم بالدعوة والهجرة، وهذه الأمة تربتها كذلك بالدعوة والهجرة، نوح ﷺ دعا وهاجر، وإبراهيم ﷺ دعا وهاجر، وموسى ﷺ دعا وهاجر، ومحمد ﷺ دعا وهاجر، وهذه الأمة تربيتها بالدعوة والهجرة، وبالدعوة والهجرة تحصل الهداية: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)﴾ [الصافات: ٩٩].
وقال الله تعالى عن إبراهيم ﷺ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)﴾ [العنكبوت: ٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].