للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتارة تكون لتكفير سيئاته ورفعة درجاته، كما قال النبي : «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يَشَاكُهَا إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» متفق عليه (١).

وعن عائشة قالت قال رسول الله : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا خَطِيَّةً» أخرجه مسلم (٢).

أنواع القدر:

• أقسام القدر:

ما قدره الله وقضاه بالنسبة للإنسان نوعان:

الأول: ما قضاه الله وقدره من أعمال وأحوال خارج إرادة الإنسان، سواءً كانت فيه، كطوله، وقصره، وحسنه وقبحه، وحياته وموته، ونوعه ولونه.

أو وقعت عليه بغير اختياره كالمصائب، والأمراض، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وغيرها من المصائب التي تارة تكون عقوبة للعبد، وتارة امتحاناً له، وتارة رفعة لدرجاته، وتارة تكفيرًا لسيئاته.

وهذه الأعمال التي تجري فيه، أو تقع عليه دون إرادة منه، لا يُسأل عنها الإنسان ولا يحاسب عليها، ويجب عليه الإيمان أن ذلك كله بقضاء الله وقدره، وعليه الصبر والرضا والتسليم، فما من حادثة في الكون إلا وللعليم الخبير فيها حكم وحكمة، ورحمة وإحسان: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)[الحديد: ٢٢ - ٢٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٦٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٥/ ٢٥٧٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٤٦/ ٢٧٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>