وما يصيب العبد من ربه ﷿ فهو خير له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله ﷿: «يؤذْيني ابن آَدم يسبّ الدهر، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» متفق عليه (١).
الثاني: ما قضاه الله وقدره من الأفعال التي يقدر عليها الإنسان ويفعلها بمحض إرادته بما وهبه الله من العقل والقدرة والاختيار، كالإيمان والكفر، والطاعات والمعاصي، والإحسان والإساءة.
فهذه وأمثالها يحاسب عليها الإنسان وبحسبها يكون الثواب والعقاب؛ لأن الله أقام الحجة بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وبين الحق من الباطل، ورغب في الإيمان والطاعات، وحذر من الكفر والمعاصي، وزود الإنسان بالعقل، وأعطاه القدرة على الاختيار، فيسلك ما شاء بمحض اختياره، وأي الطريقين اختار فهو داخل تحت مشيئة الله وإرادته، إذ لا يقع في ملك الله شيء بدون علمه ومشيئته وإرادته: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٧ - ٢٩].