وأعلى عمل في الدين بعد التوحيد والإيمان هو الدعوة إلى الله، ومن أجل أسفار الدعوة إلى الله، وأعمال الدعوة، جعل الله الرخص في الدين من قصر الصلاة وجمعها، والفطر في السفر، والتيمم والمسح على الخفين ونحو ذلك، لهذا الله لم يجعل فوق الدعوة عملًا للوصول إليه، لأن الشريعة مركبة على الرخص، والدعوة مركبة على العزائم، فلا يوجد رخصة في الدعوة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١].
وقال الله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣].
وجميع أعمال الدين من أجل القيام بالدعوة إلى الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
والشيطان يأتي ليُخرج الإنسان من شيئين، يأتي في الظلمة والغفلة، ليُخرج الإنسان من الطاعات إلى المعاصي، ويأتي في النور، ليُخرج الإنسان من الكل إلى الجزء، ويُشغله بالجزء الذي هو العبادة فقط، عن الكل الذي هو الدعوة إلى الله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
وهذه الأمة شرفها الله بالأمرين، بالعبادة والدعوة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
ورغبها الله في الأمرين معاً، فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ