للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)[الليل: ٥ - ١٠]. أخرجه مسلم (١).

• حكم دفع القدر:

يشرع دفع القدر بالقدر فيما يلي:

أولًا: دفع القدر الذي انعقدت أسبابه ولما يقع بأسباب أخرى تقابله، كدفع العدو بقتاله، ودفع الحر والبرد بضدهما ونحو ذلك: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)[البقرة: ١٩٠].

ثانيًا: دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله، كدفع قدر المرض بقدر التداوي، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة، ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان وهكذا: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)[فصلت/ ٣٤ - ٣٥].

ومشيئة الله عامة لكل شيء، وفعل الخير والشر من العبد لا ينافي نسبتهما إلى الله خلقًا وإيجادًا، فالله خالق كل شيء كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

ومن ذلك خلق الإنسان وأفعاله، ولكن ليست مشيئة الله ﷿ دليلًا على رضاه، فالكفر والمعاصي والفساد كائن بمشيئة الله، ولكن الله لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها، بل يبغضها وينهى عنها.

وكون الشيء مبغوضًا مكروها لا يُخرجه عن مشيئة الله المتضمنة لخلق كل شيء، فلكل شيء خلقه الله حكمة مقصودة، واقعة على أساس تدبيره


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>