أحدهما: تعلقه بالرب، ونسبته إليه، فمن هذا الوجه يرضى به العبد فقضاء الله كله خير وعدل، وحكمة ورحمة وإحسان.
الثاني: تعلقه بالعبد، ونسبته إليه، فهذا منه ما يُرضى به كالإيمان والطاعات، ومنه ما لا يُرضى به كالكفر والمعاصي، وكذلك الله لا يرضاها ولا يحبها ولا يأمر بها: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦].
وأفعال العباد مخلوقة؛ فالله ﷿ خلق العبد، وخلق أفعاله، وعلم ذلك وشاءه وكتبه قبل وقوعه؛ فإذا فعل العبد خيرًا أو شرًا انكشف لنا ما علمه الله وخلقه وكتبه، وعلم الله بفعل العبد علم معرفة وإحاطة سابقة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
ويعلم سبحانه ما كان، وما يكون، وما سيكون، وكون الله قد شاء وقوع المعاصي، فإن العاصي هو الذي اختارها، فإن الله لا يحب المعاصي ولا يأمر بها، بل يبغضها ويكرهها، والله يحب الطاعات ويبغض المعاصي،