والله خلق الإنسان على الفطرة حسنًا جميلًا، فإن تلوث بالذنوب والخطايا نُزع منه حسنه وجماله، وإذا تاب إلى الله عاد إليه حسنه وجماله، وبلغ كماله في الجنة، ورافق رسله وأنبياءه في الدنيا بإتباع السنة، وفي الآخرة بدخول الجنة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠].
وأفعال الله كلها في غاية الحكمة والرحمة، والعدل والإحسان، يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، وهو الحكيم العليم، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، وعذابه وعقوبته، وثوابه وعقابه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾ [المائدة: ٤٠].
• فقه الهداية والإضلال:
الله ﷿ هو الهادي الذي له الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، فالملك ملكه، والخلق خلقه، والأمر أمره: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣].
ومن رحمته سبحانه أن فطر الناس على التوحيد، وحب الخير، وبغض الشر، ثم أكرمهم بأن أرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح السبل، وأزاح العلل، ومكن من أسباب الهداية والطاعة بالأسماع والأبصار