وبعد ذلك، فمن آثر الهداية، ورغب فيها، وطلبها، وعمل بأسبابها، وجاهد في سبيل تحصيلها، هداه الله إليها، وأعانه على تحصيلها وتكميلها، وهذا من رحمة الله بعباده، وفضله عليهم، وإحسانه إليهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ومن أثر الضلالة، ورغب فيها، وطلبها، وعمل بأسبابها، تمت له، وولاه الله ما تولى، ولم يجد من الله صارفًا عنها، وهذا عدل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
فقه القدر:
الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، هو الركن السادس من أركان الإيمان التي ذكرها النبي ﷺ في حديث جبريل حين سأله فقال: ما الأيمان؟
وقضاء الله وقدره كله خير ورحمة، وحكمة وإحسان، والقضاء يوصف بالخير والشر بالنسبة إلينا، فما قدره الله لنا، أو قدره علينا، فيه خير وشر، وحلو ومر؛ لأن أفعال الله ﷿ كلها حكمة، ورحمة، وخير، بل أفعاله كلها أخير من غيرها: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨].