للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا بذل الإنسان الجهد، واستعان بالله، وسار الأمر على خلاف المطلوب ولم يتحقق ما يريد فلا يندم، ولا يقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا، فقد جرى ما قدر الله، ولو تفتح عمل الشيطان من الهم والحزن والضيق، وكم من إنسان كره وقوع شيء فصار في العاقبة خير له، كما قال سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

وقال النبي : «الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف وفِي كل خير، احرص على مَا ينفعك، واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِنْ أَصَابَك شَيْء فَلَا تقل لَو أَنِّي فعلت لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِن قل قدر الله وَمَا شَاءَ فعل فَإِنْ لَو تفتح عمل الشَّيْطَان» أخرجه مسلم (١).

• والاحتجاج بالقدر على قسمين:

الأول: الاحتجاج بالقدر ممنوع ومحرمُ، إذا أراد الإنسان أن يستمر على معصية الله، ليدفع اللوم عن نفسه، فإن هذا من عمل الشيطان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)[لقمان: ٢١].

وقال الله ﷿: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)[الأعراف: ٢٨].

فمن احتج بالقدر على ما يفعله من المعاصي فقد ظلم نفسه، وقال على الله غير الحق، فمثلًا كأن تقول لمن يتهاون بصلاة الجماعة صلي مع الجماعة، فيقول: لو هداني الله لصليت.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣٤/ ٢٦٦٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>