للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا ليس بصحيح؛ لأنه يحتج بالقدر، ليستمر في المعصية، وهذا لا يجوز، فإن الله أعطى الإنسان الخيار بأن يؤمن أو يكفر، أو يطيع ويعصي.

قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)[الكهف: ٢٩].

الثاني: إذا وقع الإنسان في معصية، أو خطأ وتاب إلى الله وندم على ما فعل وقال: هذا شيء مقدر علي، ولكن أستغفر الله، وأتوب إليه.

فهذا صحيح لا مانع منه، لأن الله كتب كل شيء: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٥٠].

وآدم لما وقع في المعصية تاب إلى الله، فتاب الله عليه كما قال سبحانه عن أدم وحواء: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)[البقرة: ٣٧].

فالله ﷿ حكيمُ عليم، يقلب الأحوال على العباد، ليستخرج منهم العبودية في حال السراء، وفي حال الضراء، ليشكروه على النعم، ويصبروا على البلاء، والله يحب الصابرين، والله يحب الشاكرين.

فالناس صنفان:

قوي وضعيف .. وغني وفقير .. وصالح وفاسد .. ومسلم وكافر .. وطيب وخبيث .. ومبتلى ومعافى.

<<  <  ج: ص:  >  >>