والقوة والضعف كلاهما يجري على العبد بقدر الله، فقد يكون الإنسان ضعيفًا في بدنه، أو ضعيفًا في عقله، أو ضعيفًا في ماله أو ضعيفًا في جاهه ونحو ذلك.
وقد يكون الإنسان قويًا في كل ذلك، وكلاهما بمشيئة الله، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)﴾ [الإسراء: ٣٠].
والله حكيم عليم، بصير بالعباد، قد يجعل الإنسان ضعيفًا من وجه، لكنه قويًا عند الله من وجه أخر، يحبه الله لذلك ويكرمه، ويكون وجيهًا عنده في الدنيا والآخرة، وهذا هو المهم وهو المقصود.
وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أنه قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ فقال لرجل عنده جالسٍ: «مَا رَأَيُكَ في هَذَا» فقال هذا رجل من أشراف النَّاس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفَّع، قال: فسكت رسول الله ﷺ ثم مرَّ رجُلٌ آخر، فقال له رسول الله ﷺ:«مَا رَأْيُكَ في هَذَا؟» فقال: يَا رسولَ الله، هذا من فقراء المسلمين، هذا حَرِيٌّ إن خطب ألاّ ينكح، وإن شفع ألا يشفَّع، وإن قال لا يسمع لقوله، فقال رسول الله ﷺ:«هذا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْل هَذَا» أخرجه البخاري (١).