للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالإيمان بالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان.

ووجود الأمر والنهي في الشريعة، دليل على أن الإنسان مخير، يفعل ما يريد، ويترك ما يريد، فلا معنى للأمر والنهي إلا إذا كان الإنسان قادرًا على الفعل أو الترك، على الطاعة أو المعصية.

ومن قال إن الإنسان مجبور على أفعاله من الله، فهو جاهل بالشرع، بل خلق الله الإنسان مخيرًا، قادرًا على الفعل أو الترك، مهيأ للطاعة أو المعصية، قادرًا على الكلام والسكوت، قادرًا على الضحك والبكاء، قادرًا على الحركة والسكون: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٢ - ٣].

ولولا الاختيار الذي أعطاه الله للإنسان، لبطل أمر التكليف، وأمر الثواب والعقاب، فالإنسان في حركته مخير: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)[المزمل: ١٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)[الإنسان: ٢٩ - ٣١].

فمن رأى من الخلق أنه مسيرًا لا مخير، فهو جاهل وكاذب وسفيه، قال على الله غير الحق: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ

<<  <  ج: ص:  >  >>