فَيُقَال لهَؤُلَاء: هَذَا الَّذِي ذكرتموه لَيْسَ باستدلال وَإِنَّمَا هُوَ إِظْهَار استرابة وَتوقف لظُهُور دَلِيل، أَو يَقُول خصمكم: قد وضحتم الْأَدِلَّة على انصراف الِاسْتِثْنَاء إِلَى جَمِيع الْجمل السَّابِقَة فيؤول محصول كلامكم إِلَى استكشفاف عَن أَدِلَّة الْخصم فَثَبت أَن مَا قلتموه طلب دَلِيل وَلَيْسَ بِدَلِيل.
ثمَّ يبطل مَا قَالُوهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَة الله تَعَالَى كَمَا قدمْنَاهُ.
[٦٦٨] قَالَ القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: وَلَيْسَ يَتَّضِح لوَاحِد من الفئتين دَلِيل بل تصادم الْقَوْلَانِ وَلم يبْق بعدهمَا إِلَّا الْمصير إِلَى الْوَقْف، وآيات الْكتاب منقسمة الْمَوَارِد فِي ذَلِك أَيْضا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: {وَلَا تقبلُوا لَهُم شهدة أبدا وَأُولَئِكَ / هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا} فقد ذكر حكم الْحَد وَالشَّهَادَة، [٧٨ / أ] وَالْوَصْف بالفسوق، ثمَّ الِاسْتِثْنَاء لَا يرجع إِلَى الْحَد وفَاقا وَإنَّك وان كَانَ من الْجمل السَّابِقَة، وانما الْخلاف فِي صرف الِاسْتِثْنَاء إِلَى الشَّهَادَة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا} مَعْنَاهُ يتبرعوا بِالْعَفو، ثمَّ لم ينْصَرف هَذَا الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْكفَّار فَإِنَّهَا لاتسقط بالإسقاط وَقد يرد الِاسْتِثْنَاء وَلَا يصرف إِلَى أقرب الْجمل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَلَوْلَا فصل الله وَرَحمته لاتبعتم الشيطن إِلَّا قَلِيلا} فَقَوله:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.