وَالضَّرْب الثَّالِث: من الْكَلَام مَا لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ بِوَجْه أصلا، وَهَذَا نَحْو اللَّفْظَة المستعملة مجَازًا المنقولة عَن أصل الْوَضع فَإِذا وَردت مثل هَذِه اللَّفْظَة وَلم يغلب اسْتِعْمَالهَا مجَازًا فَهِيَ مجملة تفْتَقر إِلَى بَيَان من كل وَجه وَلَيْسَت بِبَيَان فِي نَفسهَا.
(١٦٠) القَوْل فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاج إِلَى وَقت الْحَاجة
[٨٥٤] اعْلَم أَن أَرْبَاب الشَّرَائِع أجمعوإ على ان الْبَيَان لَا يُؤَخر عَن [٩٦ / ب) وَقت الْحَاجة فِي قَضِيَّة التَّكْلِيف ويتبين ذَلِك أَن الْأَمر إِذا / تعلق بالمكلف على التَّضْيِيق من غير فسحة فِي التَّأْخِير وَلَا يسْتَقلّ الْمَأْمُور بِهِ دون بَيَان، لَا يسوغ تَأْخِير الْبَيَان عِنْد تحقق هَذِه الْحَاجة الَّتِي وصفناها إِلَّا على اصل من يجوز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق على مَا نومىء إِلَيْهِ فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى، ولسنا نتعلق فِي إِيجَاب ذَلِك بِمَا تنطق بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي فَاسد أُصُولهَا فِي التَّعْدِيل والتجوير والتحسين والتقبيح بيد أَنا نقُول يلْتَحق ذَلِك بالمحالات، فَإِن الْأَمر إِذا تعلق بالمكلف على التَّضْيِيق وامتثاله مَشْرُوط بِمَا لم يتَبَيَّن كَانَ ذَلِك محالا نازلا منزلَة تَكْلِيف جمع الضدين، وَسَائِر ضروب المحالات، فَهَذَا فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.