أصل لَهُ قد قدمْنَاهُ، وَهُوَ أَن الْعُمُوم إِذا خص بعضه صَار مُجملا فِي بَقِيَّة المسميات، لَا يسوغ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِيهَا، فَيجْعَل الْخَبَر على التَّحْقِيق مثبتا حكما ابْتِدَاء، وَلَيْسَ سَبيله سَبِيل التَّخْصِيص إِذا حققته، فَإِنَّهُ لَا يجوز الِاسْتِدْلَال بِاللَّفْظِ الْمُجْمل فِي عُمُوم وَلَا خُصُوص قبل وُرُود الْخَبَر وَبعده، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنه يجوز أَن يتعبد بتخصيص الْعُمُوم بِخَبَر الْوَاحِد، وَيجوز أَن يتعبد بالتمسك بِالْعُمُومِ وَترك خبر الْوَاحِد، وَكِلَاهُمَا جَائِز عقلا، وَلم تدل دلَالَة على أحد الْقسمَيْنِ.
[٦٩٦] وَمَا اخْتَارَهُ القَاضِي - رَضِي الله عَنهُ - مَعَ تَقْرِير القَوْل بِالْعُمُومِ أَن الْخَبَر الْمَنْقُول بطرِيق لَا يُوجب الْقطع مَعَ الْعُمُوم الثَّابِت أَصله بطرِيق يُوجب الْقطع إِذا اجْتَمَعنَا ولوقدرنا التَّمَسُّك بالْخبر لزم تَخْصِيص صِيغَة الْعُمُوم، وَلَو قَدرنَا إِجْرَاء الصِّيغَة على ظَاهرهَا فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم لزم ترك الْخَبَر فَإِذا تقابلا فيتعارضان فِي الْقدر الَّذِي يَخْتَلِفَانِ فِيهِ وَلَا يتَمَسَّك بِوَاحِد مِنْهُمَا ويتمسك بالصيغة الْعَامَّة فِي بَقِيَّة المسميات الَّتِي لم يَتَنَاوَلهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.