ظَاهرهَا الْعُمُوم لَا يسوغ تَأْخِير تخصيصها عَنْهَا، كَمَا لَا يسوغ تَأْخِير الِاسْتِثْنَاء عَن الْمُسْتَثْنى عَنهُ بِزَمَان يطول، وَأما اللَّفْظ الْمُجْمل فَيجوز أَن يُؤَخر بَيَانه إِلَى وَقت الْحَاجة.
وَذهب بعض النَّاس إِلَى الْفرق بَين الْأَوَامِر، والنواهي، وَبَين الْأَخْبَار فَقَالَ: يجوز تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة فِي الْأَوَامِر والنواهي، وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْأَخْبَار كالوعد والوعيد وأنباء الْآخِرَة. فَلَا بُد أَن ترد مفصلة مُسْتَقلَّة.
[٨٥٦] وَالطَّرِيق أَن نقدم شبه الْمُخَالفين.
شُبْهَة لَهُم: فَإِن قَالُوا: لَو جَوَّزنَا وُرُود المجملة ثمَّ سوغنا تَأْخِير بَيَانهَا عَنْهَا كَانَ ذَلِك نازلا منزلَة مُخَاطبَة الْعَرَب بلغَة الْعَجم فَإِنَّهُم كَمَا لم يفهمومها لَا يفهمون مَا خوطبوا بِهِ من الْمُجْمل فَكَمَا يَسْتَحِيل مخاطبتهم بلغَة لَا يعرفونها وَجب أَن يَسْتَحِيل مخاطبتهم بمجمل.
وأوضحوا ذَلِك بَان قَالُوا: لما لم يسغْ مُخَاطبَة الْمَيِّت والجماد وَمن لَا يعقل لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يفهم مَا خُوطِبَ بِهِ، فَكَذَلِك شَأْن الْعَرَب إِذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.