الْوَاحِد الحَدِيث وَحده من شَيْخه أَو من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيمْتَنع أَن يحضر جمَاعَة وَيذكر لَهُم شيخهم خَبرا فيشذ عَن جَمِيعهم زِيَادَة ويستقل بهَا وَاحِد.
قُلْنَا: هَذَا بَاطِل من أوجه، أَحدهَا: أَنه لَا يبعد أَن يُعِيد الشَّيْخ أوالنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الحَدِيث الْوَاحِد مرَارًا أَو يزِيد فِيهِ مرّة زِيَادَة، وَيكون ذَلِك بمشهد الَّذِي انْفَرد بنقلها دون غَيره، وَكَذَلِكَ فَلَا يبعد أَن يحضر طَائِفَة مَجْلِسا فيخص وَاحِدًا مِنْهُم بِنَقْل زِيَادَة والاتفاق عثوره عَلَيْهَا واشتغال البَاقِينَ عَنْهَا، وَيكثر تصور ذَلِك فِي الْعَادَات.
وَالَّذِي يُوضح مَا قُلْنَاهُ أَن نقُول: الثِّقَة يقطع بِسَمَاع الزِّيَادَة الَّتِي نقلهَا، وَغَيره من الثِّقَات لَا يكذبونه فِي ذَلِك.
بل يَقُولُونَ: لم يبلغنَا. فَإِذا لم يكذبوه وَهُوَ قَاطع بنقله فَلَا شكّ أَن الْأَخْذ بِمَا قطع بِهِ الثِّقَة أولى من الْأَخْذ بِمَا يشكك فِيهِ آخَرُونَ، فَإِذا أحكمت ذَلِك هان عَلَيْك إبِْطَال التفصيلات الَّتِي ذَكرنَاهَا.
[١١١٢] فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا روى الرَّاوِي حَدِيثا فجوده، ثمَّ رَوَاهُ مرّة أُخْرَى وَزَاد فِيهِ فَهَذَا يُوجب اتهامه فِي مجاري االعادات.
قُلْنَا: هَذِه / دَعْوَى مُجَرّدَة ويسبب إِلَى المطاعن فِي الثِّقَات من غير [١٢٥ / أ] تَحْقِيق، وَذَلِكَ أَن الْعدْل قد يروي الحَدِيث وَهُوَ جَاهِل عَن الزِّيَادَة، ثمَّ يتذكرها ويرويها، كَذَلِك لَيْسَ عَلَيْهِ أَن ينْقل جملَة الْقِصَّة فَرُبمَا نقل بَعْضهَا لِأَن الْحَاجة مست إِلَيْهِ فَلَمَّا تحققت الْحَاجة إِلَى الْبَقِيَّة نقلهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.