[١٢٢٣] اعْلَم، وفقك الله، ان هَذَا بَاب يعظم خطره فِي أصُول النّسخ وَنحن الْآن ننبهك على اخْتِلَاف النَّاس فِيهِ، ونبين الصَّحِيح مِنْهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا جوزتم أَن مَا أَمر الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِشَيْء، ثمَّ يُنْهِي عَن عين مَا أَمر بِهِ، وَيكون الْمنْهِي الْمُتَأَخر نَاسِخا لوُجُوب الْأَمر الْمُتَقَدّم بأفضاله فَهَل تجوزون أَن يخبر الرب سُبْحَانَهُ من الغايات نصا، ثمَّ يخبر بعده أَن الْأَمر لَيْسَ كَذَلِك وَأَن مَا أخْبرت عَن وُقُوعه لَا يَقع وَمَا أخْبرت عَن عدم وُقُوعه يَقع.
قُلْنَا: قد بَينا أَن حَقِيقَة النّسخ رفع الحكم بعد ثُبُوته وأوضحنا أَن من الإسلاميين من يصير إِلَى أَن النّسخ تبين انْقِطَاع مُدَّة الْعِبَادَة وَهُوَ نَازل منزلَة التَّخْصِيص الْمُبين لاخْتِصَاص اللَّفْظ بِبَعْض المسميات، فَإِن مَا ثَبت فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى فَلَا يرْتَفع، وَلَا ينْسَخ، وَلَكِن يبين النَّاسِخ أَنه كَانَ المُرَاد بهَا سبق ثُبُوت الحكم إِلَى هَذَا الْوَقْت.
[١٢٢٤] وللاختلاف فِي هَذِه الْقَاعِدَة ينشأ خلاف فِي جَوَاز نسخ الْأَخْبَار، فَذهب كل من صَار إِلَى أَن النّسخ تَبْيِين، وَلَيْسَ بِرَفْع حَقِيقِيّ لِثَابِت إِلَى جَوَاز النّسخ فِي الْأَخْبَار على هَذَا التَّأْوِيل فَقَالُوا: إِذا أخبر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَن ثُبُوت شَرِيعَة فَيجوز أَن يخبر بعْدهَا فَيَقُول: أردْت ثُبُوتهَا بإخباري
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.