ابتلاء السِّرّ وامتحانه لَا يتحق من الْعَالم بالسر وأخفى.
ثمَّ هَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ مُخَالفَة مِنْهُم لموجب الْآيَة ايضا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي المر بِالذبْحِ وَقَول الذَّبِيح يَقْتَضِي الاستسلام لما قَالَ: {ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين}
ون المستحيل أَن يعْتَقد الْخَلِيل صلوَات الله عَلَيْهِ فِي الْأَمر غير مَا أُرِيد بِهِ، ثمَّ فداؤه بِالذبْحِ الْعَظِيم من أدل الدَّلِيل على أَنه كَانَ مَأْمُورا بِالذبْحِ.
[١٢٦٠] فَإِن قَالُوا: كَانَ مَأْمُورا بالعزم على الذّبْح، واعتقاد وُجُوبه، وَلم يكن مَأْمُورا بِنَفس الذّبْح، قُلْنَا: من المستحيل أَن يُؤمر الْخَلِيل صلوَات الله عَلَيْهِ بِالْجَهْلِ، واعتقاد الشَّيْء على غير مَا هُوَ بِهِ جهل، وَإِن كَانَ مَأْمُورا باعتقاد الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ، فَهُوَ علم مِنْهُ إِذا [بِوُجُوب] الذّبْح، ويستحيل الْعلم بِوُجُوبِهِ مَعَ أَنه فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى غير وَاجِب، ثمَّ كل مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَرَائِن تبطل مَا قَالُوهُ من التَّأْوِيل.
[١٢٦١] فَإِن قَالُوا: لم يكن قد اتَّصل بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر على الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.