{الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى} وبالآيات الَّتِي تضارع هَذِهِ الْآيَة، ومدح الراسخين فِي الْعلم بِأَنَّهُم يُؤمنُونَ بِمثل هَذِهِ الْآيَات، وَلَا يَخُوضُونَ فِي علم كيفيتها، وَلِهَذَا قَالَ مَالك بن أنس رَحْمَة الله عَلَيْهِ حِين سُئِلَ عَن قَوْله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قَالَ: الاسْتوَاء مَعْلُوم، والكيف مَجْهُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب، وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة، والاستواء فِي كَلَام الْعَرَب تَأتي لمعان.
تَقول الْعَرَب: اسْتَوَى الشَّيْء إِذا كَانَ معوجا فَذهب عوجه، تَقول: سويته أَي: قومته فاستقام، وَهَذَا الْمَعْنى لَا يجوز عَلَى الله تَعَالَى.
وَمِنْه الاسْتوَاء بِمَعْنى الْمُمَاثلَة والمشابهة. يُقَال اسْتَوَى فلَان وَفُلَان فِي هَذَا الْأَمر أَي: تماثلا وتساويا قَالَ الله تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة} أَي لَا يتساوى هَذَانِ الْفَرِيقَانِ، وَهَذَا أَيْضا لَا يجوز فِي حق الله تَعَالَى.
وَمِنْه الاسْتوَاء بِمَعْنى الْقَصْد، وَيسْتَعْمل مَعَ إِلَى، يُقَال: استويت إِلَى هَذَا الْأَمر، أَي قصدته. قَالَ الله تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخان} أَي قَصدهَا، وَلَا يُقَال: اسْتَوَى عَلَيْهِ بِمَعْنى قَصده، فَمن خَالف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.