الله تَعَالَى، بل نعلم كَونهَا مَعْلُومَة لقَوْله تَعَالَى، وَذكره لَهَا فَقَط، وَلَا نعلم كَيْفيَّة ذَلِكَ وتأويلها، وَهَكَذَا قَوْله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} للْوَجْه فِي كَلَام الْعَرَب معَان مِنْهَا الجاه وَالْقدر. يُقَال: لفُلَان عِنْد النَّاس وَجه حسن، أَي: جاه وَقدر. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يجوز فِي هَذَا الْموضع لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُقَال: لله تَعَالَى جاه وَقدر عِنْد غَيره، فَلَا يُقَال: وَيبقى جاه رَبك، وَقدر رَبك.
وَقد يَجِيء وَجه الشَّيْء بِمَعْنى أَوله. قَالَ الله تَعَالَى: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمنُوا وَجه النَّهَار} أَي: أول النَّهَار، وَهَذَا أَيْضا لَا يجوز هَا هُنَا.
وَمِنْهَا الْوَجْه بِمَعْنى الْجِهَة يُقَال: أقصد هَذَا الْوَجْه، أَي هَذِهِ الْجِهَة. وَهَذَا أَيْضا لَا يجوز فِي هَذَا الْموضع / وَمِنْه الْوَجْه الْمَعْرُوف، فَإِذا لم يجز حمل الْوَجْه عَلَى الْأَوْجه الَّتِي ذَكرنَاهَا بَقِي أَن يُقَال: هُوَ الْوَجْه الَّذِي تعرفه الْعَرَب، وَكَونه مَعْلُوما بقوله تَعَالَى، وكيفيته مَجْهُولَة. وَكَذَلِكَ قَوْله:
٢٢٨ - " حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه ". وَقَوله:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.