الأسِتَانَة العَلِيَّةْ، وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَفِيَّةِ، ذَكَرِ فِيهَا تَحْرِيمُ الدُّخَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُه) : كَوْنُهُ مُضِرًا بِالصِّحَّةِ بِأَخْبَارِ الأَطِبَّاءِ المُعْتَبَريْنَ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذِلَكَ يَحْرُمُ اسْتِعْمَاله اتِّفَاقًا. (ثَانِيهَا) : كَوْنُهُ مِنَ المُخَدِّرَاتِ المُتَّفَقُ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ، المَنْهِيّ عَنِ اسْتِعْمَالِهَا شَرْعًا، لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِر وَمُفَتِّرٍ، وَهُوَ مُفَتِّرٌ بِاتِّفَاقِ الأَطِبَّاءِ، وَكَلامُهُمْ حٌجَة فِي ذَلِكَ وَأَمْثَاله، سَلَفًا وَخَلَفًا. (ثَالِثُهُمَا) : كَوْنُ رَائِحَتِهِ الكَرِيهَةِ تُؤذِي النَّاسَ الذِينَ لا يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَعَلَى الخُصُوصِ في مَجَامِعِ الصَّلاةِ وَنَحْوِهَا بَلْ وَتُؤْذِي المَلائِكَةَ المُكَرَّمِينَ، وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانُ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ جَابِرِ بِن عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفوعًا: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدنَا، وَلْيَقْعُد في بَيْتِهِ» . وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَائِحَة التَّدْخِينِ لَيْسَتْ أَقَلَّ كَرَاهَةً مِنْ رَائِحَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الثُّومِ وَالبَصَلِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إَنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ) ، وفي الحَدِيثُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَنِي، وَمَنْ آذَنِي فَقَدْ آذَى اللهَ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. (رَابِعُهَا) : كَوْنُه سَرَفًا إِذْ لَيْسَ فِيهِ نَفَعٌ مُبَاحٌ، بَلْ فِيهِ الضَّرَرُ المُحَقَّقُ، بِإِخْبَارِ أَهْلِ الخِبْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحُرْمَةَ مَا فِيهِ السَّرَفُ وَالضَّرَرُ، ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَعَقْلاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مُفَصَّلاً.
قَالَ: وَقَدْ نَصَّ فِي (نِصَابُ الاحْتِسَابَ) وَغَيْرِهِ مِنَ المُعْتَبَرَاتِ الفِقْهِيَّةِ عَلَى: أَنَّ اسْتِعْمالَ المُضِرِّ حَرامٌ اتفاقًا.
قَالَ: وَقَالَ العَلامَةُ أَحْمَدُ العَبجِيّ الحَلَبِيَ في كِتَابِ الأَشْرِبَةِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.