اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وُجُوهَنَا عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ فَصُنْ وُجُوهَنَا عَنِ المَسْأَلَةِ لِغَيْرِكَ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَلَى هَوَى وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ فَرُدَّهُ إِلَى الحَقِّ حَتَّى
لا يَظِلُّ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ اللَّهُمَّ لا تَشْغَلْ قُلُوبَنَا بِمَا تَكَفَّلْتَ لَنَا بِهِ وِلا تَجْعَلْنَا فِي رِزْقِكِ خَوَلاً لِغَيْرِكِ وَلا تَمْنَعْنَا خَيْرَ مَا عِنْدَكَ بِشَرِّ مَا عِنْدَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآله وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
(فَصْلٌ) وَصَرِيحُ القَذْفِ أَنْ يَقُولَ: يَا زَانِي، أَوْ يَقُولُ لَهُ: يَا لُوطِيّ، أَوْ يَا عَاهِرُ، أَوْ يَقُولُ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ، أَوْ زَنَى فَرْجُكَ، أَوْ يَا مَنْيُوكُ، أَوْ يَا وَلَدُ الزَّانِي، أَوْ يَا وَلَدَ الزَّانِيَةِ، فَفِي الأَوَّلِ قَذْفٌ لَهُ، وَفِي الأَخِيرَتَيْن قَذْفٌ لأَبِيهِ وأُمِّهِ، أَوْ يَقُولُ لابنتِهَا: يَا ابْنَةَ الزَّانِيَةِ وَكِنَايتُه أي القَذْفُ أَنْ يَقُولَ: يَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا فَاجِرَةُ، أَوْ يِا خَبِيثَةُ فَفِي الصَّرِيحِ - إِذَا اجْتَمَعْتْ الشُّرْوطُ - يُحَدُّ ثَمَانِين وَفِي الكِنَايَةِ إِذَا فَسَّرَهَا بِذَلِكَ.
وَالشُّرُوطُ المُعْتَبَرَةُ لإِقَامَةِ الحَدِّ (أَحَدُهُمَا) مُطَالَبَةُ المَقْذُوفِ لِلْقَاذِفِ بِحَقِّهِ وَاسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ إِلَى إِقَامَةِ الحَدِّ، بِأَنْ لا يَعْفُو، (وَالثَّانِي) أَنْ لا يَأْتِي بِبِيِّنَةٍ عَلَى مَا قَذَفَهُ بِهِ لِمَفْهُومِ قَوْلهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} وَالشَّّّّّّّرْطِ (الثَّالِثُ) أَنْ لا يُصَدِّقَهُ المَقْذُوف، فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الحَدُّ لأنَّ تَصْدِيقَهُ لَهُ أَبَلَغُ مِنْ إِقَامَةِ البَيِّنَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لا يُلاعِنَ القَاذِفُ المَقْذُوفَ إِنْ كَانَ القَاذِفُ زَوْجًا، فَإِنْ لاعَنْ سَقَطْ عَنْهُ الحَدُّ وَيُعَزَّرُ بِقَوْلِهِ: يَا كَافِرُ، يَا مُنَافِقُ، يَا سَارِقُ، يَا فَاسِقُ، يَا فَاجِرُ، يَا حِمَارُ، يا تَيْسُ، يَا رَافِضِي، يَا عَدُوَّ اللهِ، يَا جَائِرُ، يَا شَارِبُ الخَمْرِ، يَا كَذَّابُ أَوْ كَاذِبٌ، أَوْ يَا ظَالِمُ، أَوْ يَا خَائِنُ، أَوْ يَا مُخَنَّثُ، أَوْ يَا قَوَّادُ، أَوْ دَيُّوثُ. وَالدَّيُّوثُ هُوَ الذِي يُقِرُّ الفَاحِشَةَ عَلَى أَهْلِهِ، وَالقَوَّادُ هُوَ السِّمْسَارُ فِي الزِّنَا وَبِاللُّغَةِ الشَّعْبِيَّةِ الجَرَّارُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَاقِعُونُ فِي القَذْفِ الذِي فِي الحَقِيقَةِ عَلَيْهِمْ عُقُوبَتُهُ دُنْيًا وَأُخْرَى. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكِ أَنَّ النَّاسَ لا يُقِيمُونَ لِهَذَا القَوْل وَزْنًا فَلِهَذَا لا يُسْمَعُ لِهَذَا الحَدِّ ذِكْرٌ وَلا لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كَرَامَتِهِ، وَيُطَالِِبَ بِحَقِّهِ، لاسِيَّمَا وَفِي المطَالَبَةِ فِي مِثْلِ حَدِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.