فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهَا عَنْ مُقَابَلَةِ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ، تَطْفِيفٌ فِي الْكَيْلِ، وَانْتِقَاصٌ لِلْحُقُوقِ.

وَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَلامَةً مِنْ عَلامَاتِ التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَأَنْزَلَ فِي شَأْنِهِ سُورَة كاملة، هي سورة اسْتَهْلَها بِقَوْلِهِ: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . انتهى.

وَلَقْدَ صَارَ الْغِشُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللَّبَنَ فِي ضَرْعِ الْحَيَوَانِ وَحَتَّى فِي الشُّعُورِ، جَعَلُوا يَصْبُغُونَها بِالسَّوَادِ غِشًّا وَتَدْلِيسًا.

شِعْرًا: ... قَالَتْ أَرَاكَ خَصَبْتَ الشَّيْبَ قُلْتَ لَهَا ... سَتَرَْتُه عَنْكِ يَا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي

فَقَهْقَهْتْ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ ذَا عَجَبٌ ... تَكَاثَرَ الْغِشُّ حَتَّى صَارَ فِي الشَّعْرِ

آخر: ... إِنَّ السَّوَادَ لِتَدْلِيسِ يُغَشُّ بِهِ ... كَالثَّوْبِ فِي الَّسْوِق مَطْوِيًا عَلَى خَرَقِ

آخر: ... أُسَوّدُ أَعْلاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... فَيَا لَيْتَ مَا يَسْوَدُّ مِنْهَا هُوَ الأَصْلُ

آخر: ... يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُسَوَّدُ شَعْرَهِ ... كَيْمَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الشُّبَّانِ

أُرْفُقْ فَلَوْ سَوَّدْتَ كُلَّ حَمَامَةٍ ... بَيْضَاءَ مَا عُدَّتْ مِنْ الْغِرْبَانِ

آخر: ... فَإِنْ تَسْأَلَنِي عَنْ خِضَابِي فَإِنَّنِي ... لَبِسْتُ عَلَى فَقْدِ الشَّبَابِ حِدَادَا

آخر: ... دَعْنِي فَإِنَّ غَرِيمَ الشَّيْبِ لازَمَنِي ... وَذَا زَمَانُكَ فَأمرحْ فِيهِ لازَمَنِي

مَضَى الشَّبَابُ بِمَا أَحْبَبْتُ مِنْ مَنَحٍ ... وَالشَّيْبُ وَافَى بِمَا أَبْغَضْتُ مِنْ مَحَنِ

فَمَا كَرِهْتَ ثوى عِنْدِي وَعَنَّفَنِي ... وَمَا حَرِصْتُ عَلَيْهِ مُنْذُ عَنَّ فَنِي

آخر: ... يَا خَاضب الشَّيْبِ بالْحِنَّاء تَسْترُهُ ... سَلِ الإِلَه سِتْرًا مِنَ النَّارِ

لَنْ يَرْحَلِ الشَّيْبَ مِنَ دَارٍ يُلِمُّ بِهَا ... حَتَّى يَرُحّلَ عَنْهَا صَاحِبَ الدَّارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>