اللَّهُمَّ اجْمَعْ قُُلُوبِ المُؤْمِنِينَ عَلِى مَحَبَّتِكَ وَطَاعَتِكَ، وَأَزِلْ عَنْهُمَ مَا حَدَثَ مِنَ المنُكْرَاتِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا التَّأْمِينُ عَلَى الأَمْوَالِ فَأَنَا أُوَضِّحُ لَكَ خَطَرَهُ وَضَرَرَهُ، وَأُمَثِّلُ لَهُ، وَأَذْكُرُ مَا تَيَسَّرِ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلِى تَحْرِيمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِنْسَانٌ إِلَى شَرِكَةِ التَّأْمِينِ مَثَلاً: عَشْرَةِ آلافِ رِيَالٍ، لِتَأْمِينِ بِضَاعَتِهِ التِي قَيمَتُهَا نِصْفُ مُلْيُونٍ، أَوْ لِتَأْمِين مَكْتَبَتِهِ أَوْ مَطْبَعَتِهِ التِي تُسَاوِي نِصْفَ مَلْيُونٍ مَثَلاً، ثُمَّ تَلِفَتْ، فَالزَّائِدَةُ عَلِى مَا دَفَعَهُ لِلشَّرِكَةِ عَلِى أَيّ وَجْهٍ تُحِلُّ لَهُ، أليس يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جِائِحَةٌ، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذُ مِنْهُ شِيْئًا، بِمَ يَأْخُذُ أُحَدَكُمْ مَالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ» . رَوَاهُ مْسْلِمْ.
وَإِذَا سَلِمَتْ الْبِضَاعَةُ الْمُؤَمَّنَةُ، أَوْ الْمَطْبَعَةْ أَوْ الْمَكْتَبَةُ أَوْ الْبَيْتُ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ يَحِلُّ لِلشَّرِكَةِ أَكْلَ مَا دَفَعَهُ لَهَا مُقَسِّطًا أَوْ دُفْعَةً وَاحِدَةً، لا هِبَةً وَلا مِيرَاثًا وِلا وِقْفًا، أليس بِدُونِ مُقَابِلْ، أليس اللهُ جَلَّ وَعَلا يَقُولُ: وُهْوَ أَصْدَقُ قَائِلْ: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} مَعَ الحَدِيثِ المُتَقَدِّمْ: «بِمَ يَأْخُذُ أُحَدَكُمْ مَالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ» أليس هَذَا العَمَلُ فِيهِ مِنَ الغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ مَا لا يَخْفَى.
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْي عَنِ الْغَرَرِ، مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُل ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلْ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبهُ أَوْ يَنْظُرُ إليه.
وَنَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ المُلامَسَةِ، وَهِيَ لَمْسَ الرَّجَلِ الثَّوْبَ لا يَنْظُرُ إليه، وَنَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.