بِمَا يُنَاسِبُ مَالَكَ مِنْ أَعْمَالِ، وَهُوَ الذِي يَبْعَثُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ، وَيَسُوقُكَ إِلَى ذَلِكَ المَوْقِف الذِي هَوْلَهُ يُشِيبُ الأَطْفَالُ، وَهُوَ الذِي يُحَاسِبُكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ فِي حَيِاتِكَ الأُولِى مِنَ الأَفْعَالِ، وَهُوَ الذِي يَأْمُرُ بِكَ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، نَعَمْ إِنَّهُ مِنْ أَعْجَبِ العَجَبِ أَنْ يُجَاهِرَ المُؤْمِنُ رَبَّهُ بِالمَعْصِيَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكُ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، إِنَّ البُرْهَان الذِي لا مَغْمَزَ فِيهِ عَلَى أَنَّكِ تَسْتَحِيي مِنْ رَبِّكَ أَيُّهَا المُؤْمِنُ، أَنْ تَكُونَ بَعِيدًا كُلَّ البُعْدِ دَائِمًا عَنْ مَعَاصِي اللهِ، فَتَحْبِسْ لِسَانَكَ عَنِ القَذْفِ وَالكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالغَيْبَةِ، وَالخُلْفِ فِي الوَعْدِ، وَعَنِ المِرَاءِ وَالجِدَالِ وَالاسْتِهْزَاءِ، وَالسُّخْرِيَّةِ بِالنَّاسِ، وَاللَّعْنِ وَالفُحْشِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مَمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا أَوْ مَكْرُوهٍ، لأنَّ اللِّسَانَ إِنَّمَا خُلِقَ لِتَلاوَةِ كِتَابِ اللهِ وَذِكْرِهِ، وَلِتُرْشِدَ بِهِ خَلْقَ اللهِ، وَتُظْهِرَ بِهِ مَا فِي ضَمِيرَكَ مِنْ حَاجَاتِِِِِِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَتُدَافِعُ بِهِ عَنْ دِينِكَ وَنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ، فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَهُ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَانَ وَبَالاً عَلَيْكَ، وَتَحْبِسُ عَيْنَكَ، لأنَّهَا إِنَّمَا خُلِقَتْ لَكَ لِتَهْتَدِي فِي الظُّلُمَاتِ، وَتَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى قَضَاءِ الحَاجَاتِ، وَتَنْظُرُ بِهَا بِعَيْنِ الاعْتَبارِ إِلَى عَجِائِبِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فَتَعْتَبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الآيَاتِ البَاهِرَاتِ؛ فَاحْفَظْهَا عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ، مِنْ نَظَرِ إِلَى غَيْرِ مُحْرِمٍ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ إِلَى مُسْلِمٍ بِعَيْنِ الاحْتَقَارِ وَالازْدِرَاءِ، أَوْ إِلَى تِلْفِزْيُونٍ أَوْ إِلَى سِينَمَاءِ، أَوْ إِلِى صُورَةٍ مَليحَةٍ بِشَهْوَةٍ، أَوْ تَطّلِعَ بِهَا عَلَى عَيْبِ مُسْلِم، أَوْ إِلَى بَيْتِ جَار أَوْ غَيْرِ جَارِ مِمَّنْ لا يَرْضَى بِذَلِكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ المُحَرَّمَاتِ.
وَأَمَّا الأُذُنَ فَاحْفَظْهَا عَنْ أَنْ تُصْغِي بِهَا إِلَى اسْتِمَاعِ المَلاهِي وَالمُنْكَرَاتِ، أَوْ إِلَى بِدْعَةٍ أَوْ إِلَى غِيبَةٍ أَوْ فُحْشٍ، أَوْ قَذْفَ مُسْلِمٍ أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.