فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُ الزَّكَاةَ، وَإْنْ عَرَضْتَ عَلَيْهِ مَشْرُوعًا دِينِيًا فَرَّ مِنْكَ مَذْعُورًا فَأَيُّ بَرَكَةٍ تَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا المَالُ، وَأَمَّا عَدَمُ البَرَكَةِ فِي أَوْلادِنَا فلأَنَّهُمْ فِي صِغَرِهِمْ يَكُونُونَ شَيَاطِينَ يُتْعِبُونَ فِي التَّرْبِيَةِ آبَاءَهُم وَأُمَّهَاتِهِم، فَإِذَا شَبُّوا شُغِلُوا بِشَهَوَاتِهِمْ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهمْ لِلْوَالِدَيْنِ مِنْ صُنُوفِ البِرِّ وَأَكْثَرُهُمْ يَكُونُ طُولَ حَيَاتِهِ حَرْبًا عَلَى وَالِدَيْهِ يُرِيهُمَا أَنْواعَ الإِهَانَاتِ وَالأَذَايَا وَأَيُّ بَرَكة فِي أَوْلادٍ هَذَا حَالهُم مَعَ وَالدَيْهِم، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ نَزْعَ البَرَكَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَنَا عَلَى إِقْبَالِنَا عَلَى الدُّنْيَا وَإِعْرَاضِنَا عَنِ الدِّينِ فَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ.

شِعْرًا: ... زَمَانُ كُلُّ حِبّ فيه خَبُ ... وَطَعْمُ الخلّ خَلُ لَوْ يُذَاقُ

لَهُمْ سُوقٌ بَضَاعَتهُ النِّفَاقُ ... فَمَنْ نَاقَ يَكُونُ لَهُ نَفَاقُ

آخر: ... خَمْسُونَ عَامًا تَوَلَّتْ فِي تَصَرُّفِهَا ... عُسْرٌ وَيُسْرٌ عَلَى الحَالين أَشْهَدُهُ

لَمْ أَبْكِ مَنْ زَمْنٍ صَعْبٍ فُجِعْتُ بِهِ ... إِلا بَكَيْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَفْقِدُهُ

وَمَا جَزِعَتْ عَلَى مَيْتٍ فُجِعْتُ بِهِ ... إَلا ظَلَلْتُ لِسَتْرِ القَبْرِ أُحْسُدُهُ

وَمَا ذَمَمْتُ زَمَانًا فِي تَقَلُّبِهِ ... إِلا وَفِي زَمَنِي قَدْ صِرْتُ أَحْمَدُهُ

آخر: ... أَحُنُّ إِلَى وَقْتٍ مَضَى بِغَضَارة ... إِذِ العَيْش رَطبٌ وَالزمانُ مُوَاتي

وَأَبْكِي زَمَانًا صَالِحًا قَدْ فَقدتُهُ ... يُقَطِّعُ قَلْبِي ذِكْرُهُ حَسَرِاتِ

آخر: ... هَذَا الزَّمَانُ الذِي كُنَّا نُحَاذِرُهُ

فِي قَوْلِ كَعْبٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودِ

وَقْتٌ بِهِ الحَقُّ مَرْدُودٌ بِأَجْمَعِهِ

وَالظُّلْمُ وَالبَغْيُ فِيهِ غَيْرُ مَرْدُودِ

إِنْ دَامَ هَذَا وَلَمْ يَحْصُلَ لَهُ غِيَرٌ =

لَمْ يُبْكَ مَيْتٌ وَلَمْ يُفْرَحْ بِمْولُودِ ... >?

<<  <  ج: ص:  >  >>