فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.. وَكُلٌّ فِي المَقَابِرِ سَوْفَ يُلْقَى

وَتَكْرِيمًا لَهُمْ بَعْدَ الوِصَالِ

نَكِيرًا مُنْكَرًا حَقًّا بِهَذَا

أَتَانَا النَّقْلُ عَنْ صَحْبٍٍ وَآلِ

وَأَعْمَالاً تُقَارِنُهُ فَإِمَّا

بِخَيْرٍ قَارَنْتَ أَوْ سُوءِ حَالِ ... >?

(مَوْعِظَةٌ)

اسْتَلِبْ زَمَانِكَ يَا مَسْلُوبْ! وَغَالِبِ الهَوَى يَا مَغْلُوبْ! وَحَاسِبْ نَفْسَكَ فَالعُمْرُ مَحْسُوبْ، وَامْحِ قَبِيحَكَ فَالقَبِيحُ مَكْتُوبْ، وَاعَجِبًا لِنَائِمٍ وَهُوَ مَطْلُوبْ، وَلِضَاحِكٍ وَعَلَيْهِ ذُنُوبْ.

... أَلا ذَكِّرَانِي قَبْلَ أنْ يَأْتِي المَوْتُ ... وَيُبْنَى لِجُثْمَانِي بِدَارِ البَلَى بَيْتُ

وَعَرَّفَنِي رَبِّي طَرِيقَ سَلامَتِي ... وَبَصَّرَنِي لَكِنَّنِي قَدْ تَعَامَيْتُ

وَقَالُوا مَشِيبُ الرَّأْسِ يَحْدُو إِلَى البِلا ... فَقُلْتُ: أَرَانِي قَدْ قَرُبَتُ فَأَدْنِيتُ

أَيْنَ الدُّموعُ السَّوَاجِمْ؟ قَبْلَ المَنَايَا الهَوَاجِمْ، أَيْنَ القَلَقُ الدَّائِم؟ لِلذُّنُوبِ القَدَايم، أَتَرَى أَثَّرتِ المَلاوِمْ؟ فِي هَذِهِ الأَقَاوِمْ، أَيُّهَا الْقَاعِدُ وَالْمَوْتُ قَائِمٌ أَنَائِمٌ أَنْتَ عَنْ حَدِيثِنَا أَمْ مُتَنَاوِمْ؟ لا بُدَّ وَالله مِنْ ضَرْبَةِ لازِمْ تَقْرُعُ لَهَا نَادِمْ، لا بُدَّ مِنْ مَوْجِ هَوْلٍ مُتَلاطِمْ، يُنَادِي فِيهِ نُوحُ الأَسَى لا عَاصِمْ، لا بُدَّ مِنْ سَقَمِ السَّالِمْ يَنْسَى فِيهِ يَا أَمَّ سَالِمْ.

يَا مَنْ سَيَنْأى عَنْ بَنِيهْ ... كَمَا نَأَى عَنْهُ أَبُوهْ

مَثِّلْ لِنَفْسِكَ قَوْلَهُمْ ... جَاءَ اليقين فَوَجِّهُوهْ

وَتَحَلَّلُوا مِنْ ظُلْمِه ... قَبْلَ الْمَمَاتِ وَحَلِّلُوهُ

اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، نَسْأَلُكَ أَنْ تَكْفِينَا مَا أَهَمَّنَا وَمَا لا نَهْتَمُّ بِهِ وَأَنْ تَرْزُقَنَا الاسْتِعْدَادِ لِمَا أَمَامَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآله وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

<<  <  ج: ص:  >  >>