وَقَالَ تَعَالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} وَوَجْهُ الدَّلالَةِ عَلَى الاحْتِجَابِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَنْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا إِذَا مَشَتْ لِيُسْمَعَ صَوْتُ خِلْخَالِهَا مِنْ يَسْمَعُهُ مِنْ الرِّجَالِ فَتَتَحَرَّكَ الشَّهْوَةُ فَكَيْفَ بِإبْدَاءِ الْوَجْهِ الذِي فِتْنَتُهُ أَعْظَمُ وَتَحْرِيكُهُ لِلشَّهْوَةِ أَشَدُّ وَهُوَ الذِي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ أَقْدَم أَوْ أَحْجَمَ.
وَقَالَ تَعَالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} . قَالَ فِي فَتْح الْقَدِير: وَفِي هَذِهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلى غَيْرِ مَنْ يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ. أهـ.
وَمِنْ الأَدِلَّةِ قَوْلُهُ تَعَالى نَاهِياً لأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} .
هَذَا النَّهْيُ وَهَذَا التَّحْذِيرُ فِي عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَهْدِ الصَّفْوَةِ الْمُخْتَارَةِ مِنْ الْبَشَرِ لِصُحْبَةِ رَسُولِهِ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِهَذَا الْمُجْتَمَعِ الذِي نَعِيشُ فِيهِ الْيَوْمَ فِي عَصْرِنَا الْمَرِيضِ الدَّنِسِ الْهَابِطِ الذِي تَهِيجُ فِيهِ الْفِتَنُ وَتَثُورُ فِيهِ الشَّهَوَاتِ وَتَرِفُ فِيهِ الأَطمَاعُ نَسْأَلَ الله أَنْ يُفِيضَ لِدِينِهِ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير وَبِالإِجَابَةِ جَدِير.
ثُمَّ مِنْ الأَدِلَّةِ الدَّالَةِ عَلَى وُجُوبِ الْحِجَابِ وَالسَّتْرِ عَنْ الأَجَانِبِ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ حُمَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ إِمْرَأَةً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُر إِلَيْهَا لِخُطْبَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لا تَعْلَمْ)) . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا بِطَاعَتِكَ وَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَارْزُقْنَا الإِنَابَةَ إِلَيْكَ وَحُسْنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.