وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ) : وَوَجْهُ الدَّلالَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى الْجُنَاحَ وَهُوَ الإِثْمُ عَنْ الْخَاطِبِ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِلْخُطْبَةِ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ النَّاظِرَ لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ إِثْمُ.
وَمِنْ الأَدِلَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَهُ شِبْراً» . قَالَتْ: إِذاً تَنَكَشِفْ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ: «يُرْخِينَ ذِرَاعاً لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» .
وَوَجْهُ دَلالَتِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّسَتُّر عَنْ الأَجَانِبِ أَنْ الْقَدَمَ وَهُوَ أَقَلُّ فِتْنَةٍ مِنْ الْوَجْهِ يَجِبُ سَتْرُهُ فَيَكُونُ وُجُوبُ سَتْرِ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَمِنْ الأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ التَّسَتُّرِ مَا وَرَدَ عَنْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاودَ وابن مَاجة.
فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ دَلالَةً وَاضِحَةً عَلَى وُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ عَنْ الأَجَانِبِ إِذَا فَهِمَتْ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّقِي اللهَ وَيَأْخُذَ عَلَى أَيْدِي نِسَائِهِ وَيَمْنَعَهُنَّ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ السُّفُورِ وَالتَّبَرُّجِ.
وَلا عِبْرَةَ بِالأَجَانِبِ الذِينَ تَرَبُّوا عَلَى السُّفُورِ وَنَشَؤُا عَلَيهِ وَقَلَّدُوا فِيهِ أَعْدَاءَ الإِسْلامِ وَصَارُوا لا يُبَالُونَ بِهِ وَبِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْعِيَاذُ بِاللهِ مِنْ تَرْكِ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَحُضُورِ مُنْكَرَاتٍ وَرُكُوبِ النِّسَاءِ بِلا مَحْرَمٍ وَخَلْوَةٍ بِالرِّجَالِ الأَجَانِبِ وَمُبَاشَرَتِهِمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
شِعْرًا: ... إِذَا كَانَ الدَّبُورِ عَلَى أُنَاس ... أُتِيحَ لَهُمْ أَكَابِرَ مُعْتَدِينَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.