يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ (١)، فَقَالَ: "انْهَهُنَّ"، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ (٢) "، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٣)، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منَ الْعَنَاءِ (٤). [طرفاه: ١٣٠٥، ٤٢٦٣، أخرجه: م ٩٣٥، د ٣١٢٣، س ١٨٤٧، تحفة: ١٧٩٣٢].
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (٦)
"لَمْ يُطِعْنَهُ" في نـ: "فلَمْ يُطِعْنَهُ". "غَلَبْنَنَا" في هـ: "لَقَدْ غَلَبْنَنَا"، وفي هـ أيضًا: "لَقَدْ غَلَبَتْنَا".
===
= وخبر إن محذوف، تقديره: إن نساء جعفر يبكين، "قس" (٣/ ٤٢٢)، "ع" (٦/ ١٣١).
(١) قوله: (لم يطعنه) حكاية قول الرجل: أي: نهيتهن فلم يطعنني، قال القرطبي ["المفهم" (٢/ ٥٨٩)]: يحتمل أنه لم يصرّح لهنّ بأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَاهن، فحملن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، قال العيني (٦/ ١٣١ - ١٣٢): هذا الذي قاله حسن، وهو اللائق في حق الصحابيات، انتهى. ويؤيده قول عائشة: "لَم تَفْعَلْ ما أمرك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "، والله أعلم.
(٢) ليسدّ محل النوح، والمراد به: المبالغة في الزجر.
(٣) قوله: (لم تفعل ما أمرك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) قال النووي [٦/ ٢٣٦]: معناه أنك قاصر عما أمرت به، ولم تخبره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنك قاصر حتى يرسل غيرك، ويستريح من العناء، "قس" (٣/ ٤٢٣).
(٤) أي: بإخبارك ببكائهن وإصرارهن عليه وتكرارك ذلك لم تتركه على ما كان عليه من الحزن، كذا في "العيني" (٦/ ١٣٢).
(٥) "عمرو بن علي" الفلاس الصيرفي.
(٦) "محمد بن فضيل" الضبي مولاهم الكوفي.