قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ (٢)، فَمَا رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ. [راجع ح: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].
٤١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ (٣): الْجَزَعُ (٤): الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ عَلَيْه الَسَّلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي (٥) (٦) وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: ٨٦].
١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
===
(١) " عاصم الأحول" هو ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصري.
(٢) قوله: (القراء) أي: بعثهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى أهل نجد ليقرؤوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا ببئر معونة، قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم، فقتلوا أكثرهم، "قس" (٣/ ٤٢٣).
(٣) القرظي.
(٤) قوله: (الجزع. . .) إلخ، مناسبته للترجمة من حيث المقابلة، وهي ذكر الشيء وما يضادّه معه، وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن، وإظهاره مع الجزع قول سيئ وظن سيئ، "ع" (٦/ ١٣٣)، "قس" (٣/ ٤٢٤).
(٥) هو أصعب همٍّ لا يصبر صاحبه على كتمانه؛ فيبثّه وينشره، "قس" (٣/ ٤٢٤).
(٦) قوله: (إنما أشكوا بثي. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب عليه السلام لما ابتُلِيَ صبر ولم يَشْكُ إلى أحد، ولا بثّ حزنه إلا إلى الله، والبثّ شدة الحزن، "ع" (٦/ ١٣٤)، "قس" (٣/ ٤٢٤).
(٧) "بشر بن الحكم" هو النيسابوري.