الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى الْقَبْرِ إلَى شَهْرٍ
١٤٠٦ - (عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» . وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ فَهَلُمُّوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ صُفُوفٌ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) .
١٤٠٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَفِي لَفْظٍ: «نَعَى النَّجَاشِيَّ لِأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إلَى
ــ
[نيل الأوطار]
كَوْنُهَا مُثْبَتَةً الثَّالِثَةُ: كَوْنُهَا مُعْتَضَدَةً بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إنَّهَا قَدْ زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَّهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَجِئْنِي بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا» الْحَدِيثَ. وَبِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ غَامِدٍ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عِمْرَانَ وَقَالَ: " فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا " الْحَدِيثَ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ امْرَأَةً وَفِيهِ فَلَمَّا طَفِئْت أَخْرَجَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ. وَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْجُومِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي: مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَحْدُودٍ وَمَرْجُومٍ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَوَلَدِ الزِّنَا اهـ.
وَيُتَعَقَّبُ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَقَتَادَةَ يَقُولُ: لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا.
وَأَمَّا قَاتِلُ نَفْسِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْغَالَّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ " فَفِي إسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ، وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحُدُودِ، وَهَذَا الْمِقْدَارُ هُوَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي الْمَقَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.