الْمُصَلَّى، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
١٤٠٨ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قَالَ فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْمَيِّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى الْقَبْرِ إلَى شَهْرٍ]
قَوْلُهُ: (عَلَى أَصْحَمَةَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِنَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَصْحَمَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ أَفْعَلَةَ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَوَقَعَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ صَحْمَةَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصْخَمَةَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ. قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ
وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ صُحْبَةً بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الْمِيمِ؛ وَهُوَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ وَالنَّجَاشِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ كَيَاءِ النَّسَبِ، وَقِيلَ: بِالتَّخْفِيفِ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيُّ: لَقَبُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ تَشْدِيدَ الْجِيمِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَخَطَّأَهُ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ وَابْنُ خَالَوَيْهِ وَآخَرُونَ: إنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ النَّجَاشِيُّ وَمَنْ مَلَكَ الرُّومَ الْقَيْصَرُ وَمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ كِسْرَى، وَمَنْ مَلَكَ التُّرْكَ خَاقَانُ وَمَنْ مَلَكَ الْقِبْطَ فِرْعَوْنُ، وَمَنْ مَلَكَ مِصْرَ الْعَزِيزُ وَمَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ تُبَّعٌ، وَمَنْ مَلَكَ حِمْيَرَ الْقَيْلُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ: الْقَيْلُ أَقَلُّ دَرَجَةً مِنْ الْمَلِكِ. قَوْلُهُ: (فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْعُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ لَهُ فَكَيْفَ لَا يُدْعَى لَهُ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ فِي الْقَبْرِ. وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ مُطْلَقًا قَالَ الْحَافِظُ: وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ لَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةَ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَاعْتَذَرَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَعْذَارٍ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِأَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِهَا أَحَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْخَطَّابِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.