بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَمَا جَاءَ فِي الرُّكُوبِ مَعَهَا قَدْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ.
١٤٤٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ.» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
وَالْخَبَبُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْعَدْوِ أَوْ كَالرَّمَلِ أَوْ السُّرْعَةِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَبَبِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ كَالرَّمَلِ بِقَرِينَةِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا مُجَرَّدَ السُّرْعَةِ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْمَشْرُوعَ بِالْجِنَازَةِ هُوَ الْقَصْدُ وَالْقَصْدُ ضِدُّ الْإِفْرَاطِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْرَاعِ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدِّ الْإِفْرَاطِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَوْلِ أَبِي مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِالْجِنَازَةِ) أَيْ بِحَمْلِهَا إلَى قَبْرِهَا
وَقِيلَ: الْمَعْنَى الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الثَّانِي بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: " تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " وَقَدْ قَوَّى الْحَافِظُ الثَّانِي بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إلَى قَبْرِهِ» .
وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ مَرْفُوعًا «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تَبْقَى بَيْنَ ظَهْرَانِي أَهْلِهِ» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً) أَيْ الْجُثَّةُ الْمَحْمُولَةُ. قَوْلُهُ: (تَضَعُونَهُ) اسْتِدْلَالٌ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجِنَازَةَ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِضَمِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
قَالَ الْحَافِظُ: وَالْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ أَمَّا مِثْلُ الْمَطْعُونِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْبُوتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَعَ فِي تَجْهِيزِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِيَتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَزِيزَةَ. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ اهـ.
[بَابُ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَمَا جَاءَ فِي الرُّكُوبِ مَعَهَا]
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السِّقْطِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، بِهِ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ. وَحَدِيثُ سَالِمٍ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهْمٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَهْلُ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ " قَالَ: وَرَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ» قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.