أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ، وَيُقَالُ: إنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ لِحَدِيثِهِ بِالِاتِّصَالِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ. وَوَهِمَ عَبْدُ الْحَقِّ فَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ أَبَا عُمَرَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: طَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ لِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً» الْحَدِيثَ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ مُعَاذٍ أَخْرَجَهَا أَيْضًا الْبَزَّارُ، وَفِي إسْنَادِهَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ ذِكْرُهُ فِيهَا لِقُدُومِ مُعَاذٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقْدَمْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَنَّ مُعَاذًا قَدِمَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ صَرَّحَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ وَحَكَى الْحَافِظُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ: يَعْنِي فِي النُّصُبِ وَحَكَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا.
وَمَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا نَصَّ فِي إيجَابِهِ وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِيهِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ وَحَكَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِيهِ انْتَهَى. قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْفُقَهَاءُ
وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهَا تَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا كَالْإِبِلِ، وَرَدَّهُ بِأَنَّ النُّصُبَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَإِنْ سَلِمَ فَالنَّصُّ مَانِعٌ قَوْلُهُ: (تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً) التَّبِيعُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ: مَا كَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ " قَوْلُهُ: (مُسِنَّةً) حَكَى فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُسِنِّ إذَا كَانَ فِي السَّنَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.